السيد عباس علي الموسوي
184
شرح نهج البلاغة
الكلم الطيب الذي هو شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه أو كل كلام خير وكلام فيه نفع وأجر وكذلك لولا ذلك لما جعلن موضعا للعمل الصالح من خلقه يرفعه إليهن . . . فإنه سبحانه لولا قدرته عليهن وطاعتهن له وكونهن تحت إرادته لما جعل هذه الأمور كلها فيهن لأن من عجز عن امضاء أمره فيه عجز عن التصرف فيه بجعل هذه الأمور فيه . . . ( جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ) فالناس المتحيرون في أقطار الأرض الذين لا يعرفون وجهة مسيرهم عندما ينظرون إلى النجوم يهتدون إلى الجهة التي إليها يتوجهون كما قال تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 1 ) . ( لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر ) وهذه من دلائل قدرته وحكمته أن سواد الليل وظلمته بل شدة ظلمته لم تمنع الكواكب من الإضاءة وكذلك هذه الظلمة لم تمنع القمر من تلألؤ نوره وإنما خص القمر بالذكر وإن كان داخلا تحت السابق من الكواكب لشرفه لما يظهر منه من النور وما يستدل به على الأيام والشهور . . . ( فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطاطئات ولا في يفاع السفع المتجاورات ) سبح اللّه ونزهه عن النقص باعتبار علمه بما يخفى في هذه الأشياء التي لا يكشفها الناس ولا يراها البشر ، سبحان من لا يخفى عليه سواد شديد وليل هادي لا حركة فيه في أقطار الأرض ومنخفضاتها وفي أعالي الجبال المتجاورة والمتقاربة . ( وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء وما تلاشت عنه بروق الغمام وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ويعلم مسقط القطرة ومقرها ومسحب الذرة ومجرّها وما يكفي البعوضة من قوتها وما تحمل الأنثى في بطنها ) وكذلك سبح اللّه باعتبار علمه بهذه المفردات التي تدخل تحت علمه العام بكل الأشياء وخصوصياتها فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والأرض وهذه المفردات التي ذكرها الإمام هي : إنه لا يخفى عليه ما يتحرك به الرعد من صوت وحركة مفيدة أو ضارة .
--> ( 1 ) سورة النحل ، آية - 16 .